لتتشكل القيادة الوطنية الموحدة فوراً
سياسية

:: لتتشكل القيادة الوطنية الموحدة فوراً

 

في الوقت الذي يجب أن تنصب فيه الجهود لتطوير وتعزيز الانتصار الفلسطيني في محكمة العدل الدولية في لاهاي نحو حركة مقاطعة دولية شاملة لعزل إسرائيل، ورفض وإفشال مخططها لتحويل قطاع غزة إلى سجن، وعزل ومقاطعة خطة شارون الرامية إلى كسب الوقت واستكمال بناء جدار الفصل العنصري وضم أكثر من 58% من أراضي الضفة الغربية وتدمير إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، تأتي أحداث غزة المؤسفة لتكشف مدى فداحة الأضرار الناجمة عن الفلتان الأمني وغياب القيادة الوطنية الموحدة وانتشار واستشراء الفساد وسوء الإدارة وفرض الإتاوات وغياب سيادة القانون وجهاز قضائي فعال.

ويتزامن ذلك مع أفخاخ جرى نصبها سياسيا لإظهار الفلسطينيين بمظهر المختلف مع الشرعية الدولية والأمم المتحدة من اجل التخفيف من عزلة إسرائيل الناجمة عن قرار محكمة لاهاي وتبديد أثاره الإيجابية، بما في ذلك اختطاف متضامنين فرنسيين كل ذنبهم أنهم جاءوا للتضامن مع النضال العادل للشعب الفلسطيني.

إن الفلتان الجاري لا يخدم إلا مصالح أعداء الشعب الفلسطيني، وأولئك الذين لا هم لهم سوى فرض مصالحهم الفردية والتنافس على الزعامة الشخصية والمكاسب الفئوية على حساب المصلحة الوطنية العليا، وهذا الفلتان لا يعبر إلا عن ضيق أفق المنشغلين بمعركة التنافس على مواقع في سلطة مفرغة من كل معالم السيادة بحكم كونها مثل كل الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.

إن الصراع على السلطة في قطاع غزة في الظروف الحالية، ليس أكثر من تنافس على القيام بدور الشرطي في سجن يديره الاحتلال وهو يستخدم لإلهاء الشعب الفلسطيني عن معركته الأساسية ضد الاحتلال وجدار الفصل العنصري.، والاجتياحات الإجرامية لبيت حانون وعمليات الهدم والتدمير في رفح وخانيونس وسائر أرجاء قطاع غزة.

ويجب تذكر ان ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة ليس انسحابا أو تمهيدا لانسحاب، بل إعادة احتلال تدريجي مشابه لما قامت به إسرائيل في الضفة الغريبة، وعملية تدمير منهجية لقوى الحركة الوطنية والمؤسسات الفلسطينية.

إن المطلوب فورا هو تغليب المصلحة الوطنية العليا على كل المصالح الفردية والشخصية والفئوية، وتشكيل قيادة وطنية موحدة، تقود الكفاح الوطني لاستراتيجية ونهج موحدة، وتنفذ إصلاحا داخليا شاملا يدرء كل أشكال الفساد وسوء الإدارة والمحسوبية ويلغي كل اعتداء أو تطاول على مصالح وممتلكات الناس وحقوقهم، ويحاسب كل من يتجرأ على التطاول على الممتلكات والمصالح العامة ويرسي سيادة القانون والانتخابات الديمقراطية كأساس لتنظيم العلاقات الداخلية.

إن القيادة الوطنية الموحدة هي الضمانة لحماية المشروع الوطني وقيادة الكفاح الشعبي ضد الجدار ولترسيخ مقاطعة إسرائيل دوليا وبناء حركة تضامن دولية واسعة مع الشعب الفلسطيني وتعزيز الصمود الوطني الداخلي.

إن الاستمرار في تجاهل ما أفرزته الانتفاضة الشعبية الباسلة من تحولات نوعية لا يفيد الشعب الفلسطيني، ويعني ذلك إدراك أن السلطة الفلسطينية ليست فوق الحركة الوطنية الفلسطينية بل يجب أن تكون جزءا منها وان تعمل في خدمتها وان تخضع للمصالح الوطنية العليا وقيادة وطنية موحدة وفعالة.

إن التقاعس عن تشكيل القيادة الوطنية الموحدة وعن تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية واعتماد الديمقراطية كأساس لتنظيم البنيان الداخلي قاد إلى استفحال مظاهر الصراعات الداخلية في السلطة الفلسطينية وتغليب المصالح الشخصية والفئوية الضيقة وفتح الباب على مصراعيه لعبث أطراف خارجية وفي مقدمتها إسرائيل بالأوضاع الداخلية الفلسطينية.

إننا ندعو وقبل فوات الأوان إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة فورا تضم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكافة القوى الوطنية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني لتقود النضال الوطني وتعد لإجراء انتخابات حرة وديمقراطية وتعالج بفاعلية وحزم كل مظاهر الفساد والمحسوبية والتسيب والفلتان الأمني.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية